الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
وفي أقصى غاية من الفظاعة والداهية الأمر الفظيع لا يهتدى إلى الخلاص منه وَأَمَرُّ أشد مرارة وفي أقصى نهاية من المرارة وحاصله ان موقف القيامة أهول من موقف بدر وعذابها أشد وأعظم من عذابه لان عذاب الدنيا مثل الأسر والقتل والهزيمة ونحوها أنموذج من عذاب الآخرة كما أن نارها جزؤ من سبعين جزأ من نارها إِنَّ الْمُجْرِمِينَ اى المشركين من الأولين والآخرين فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ اى في هلاك ونيران مسعرة والتسعير آتش نيك افروختن وقيل في ضلال عن الحق في الدنيا ونيران في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ منصوب اما بما يفهم من قوله في ضلال اى كائنون في ضلال وسعر يوم يجرون فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ واما بقوله مقدر بعده اى يوم يسحبون يقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ سقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف وقيل اسم لطبقتها الخامسة من سقرته النار إذا بوخته اي غيرته والمس كاللمس وهو ادراك بظاهر البشرة والمعنى قاسوا حرها وألمها فان مسها سبب للتألم بها فمس سقر مجاز عن ألمها بعلاقة السببية وفي القاموس ذوقوا مس سقر اى أول ما ينالكم منها كقولك وجد مس الحمى انتهى وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أول الناس يقضى فيه يوم القيامة رجل استشهد أتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال قاتلت في سبيلك حتى استشهدت قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جريئ فقد قيل فأمربه فسحب على وجه حتى ألقى في النار وجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها فقال تعلمت العلم وقرأت القرآن وعملت قال كذبت انما أردت فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل فأمر به فسحب وجهه حتى ألقى في النار ورجل آتاه اللّه تعالى من أنواع المال فأتى به فعرفه نعمة فعرفها فقال ما عملت فيها قال ما تركت من شيء يجب ان ينفق فيه لك قال كذبت انما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار وعن عطاء السلمى قال خرجت يوما مع أصحابي نستسقى فلقيني سعدون فقال يا عطاء هل خرجتم بقلوب سماوية أو بقلوب أرضية قلت بل بقلوب سماوية فقال يا عطاء لا تتعوج فان الناقد بصير فخجلت منه فلما دعونا ولم نمطر قلت له ادع اللّه حتى يسقينا فرفع رأسه إلى السماء فقالبسم اللّه الرحمن الرحيم ثم قال بحرمة ما كان بيني وبينك البارحة أن تسقينا فلم يفرغ من كلامه حتى مطرنا ثم بكى ورجع والكلام في تصحيح النية وتطهير القلب عن الغير والإخلاص للّه تعالى ومن بقي في صفات نفسه واعرض عن الحق وأقبل على الدنيا وشهواتها فهو يجر في نار جهنم البعد والطرد ويذوق حر نار الهجران والخذلان إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ من الأشياء وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده خَلَقْناهُ حال كون ذلك الشيء ملتبسا بِقَدَرٍ متعين اقتضته الحكمة التي عليها يدور امر التكوين فقدر بمعنى التقدير وهو تسوية صورته وشكله وصفاته الظاهرة والباطنة على مقدار مخصوص اقتضته الحكمة وترتبت عليه المنفعة المنوطة بخلفه أو خلقناه مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه لا يغير ولا يبدل ( مصرع ) قضى اللّه امرا وجف القلم * سر بر خط لوح أزلي دار وخموش